محسن الحيدري
224
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
واستكشاف حقيقة الأمر في نظر الشارع المقدّس . كما لا يمكن إهمال القضية من جانب الأئمة عليهم السّلام قطعا . بهذا الكلام ونظرا إلى الأدلّة الأربعة القرآن والسنة والعقل والإجماع التي مرّت عليك ، نصل إلى هذه النتيجة الواضحة بأن مسألة ولاية الفقيه على أساس مبنى النصب والنيابة لا غبار عليها ولا مغمز فيها ، والذي ظهر من كلمات أكثر أساطين الفقه الإمامي أنهم قد نظروا إلى المسألة من ذلك المنظار ، ثم استدلوا عليها بتلك البراهين العقليّة والنقليّة . ب - مبنى تصدي الفقيه من باب الحسبة المبنى الثاني في المسألة والذي على أساسه انطلق بعض الفقهاء في تفسير ولاية الفقيه هو تصدّي الفقيه لأمر الولاية من باب الحسبة . وإيضاحا لهذا المبنى ينبغي أولا تعريف الحسبة لغة ثم اصطلاحا . والحسبة لغة » : اسم من الاحتساب وهو من مادّة الحسب فالاحتساب بمعنى ادّخار الأجر وكذلك يأتي بمعنى الاعتداد بالشيء . تقول فعلته حسبة ، واحتسب فيه احتسابا أي اطلب فيه أجرا . واحتسب فلان ابنا له إذا مات وهو كبير ، وافترط فرطا إذا مات وهو صغير لم يبلغ الحلم ، فالاحتساب من الحسب ، كالاعتداد من العد ، وإنّما قيل لمن ينوي بعمله وجه اللّه ، احتسبه ، لان له حينئذ ان يعتدّ بعمله . وفلان حسن الحسبة بالأمر ، إذا كان حسن التدبير ، وليس من احتساب الأجر ، وهذا أيضا من الباب ، لأنه إذا كان حسن التدبير للأمر كان عالما بعداد كل شيء وموضعه من الرأي والصواب « 1 » .
--> ( 1 ) راجع : معجم مقاييس اللغة ج 2 / 59 - 60 ولسان العرب مادة حسب .